السيد جعفر مرتضى العاملي
103
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
تكرهه وتبغضه - كما دلت عليه النصوص الكثيرة ( 1 ) - لا سيما وأنه « صلى الله عليه وآله » قد ذكر حديث الثقلين في نفس خطبته ، وكان ولا يزال يصرح لهم بإمامة أمير المؤمنين « عليه السلام » من بعده . وهذا الإبلاغ لو تم في عرفات وفق ما رسم له ، فسوف لا تبقى لمناوئي علي « عليه السلام » أية فرصة للتخلص أو التملص ، والمناورة ، وسوف يتحتم عليهم تجرع الغصة ، وتضيع منهم الفرصة ، فلا بد لهم من درء هذا الخطر الداهم ، فحاولوا قطع كلامه ، فلم يمكنهم ذلك ، وضجت قريش وعجت ، وكذلك فعل أنصارها ومحبوها ، حتى لا يتمكن أحد من سماع ما يقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وهكذا كان ، فلم يسمع جابر كلمة « كلهم من قريش » ، ويبدو أن كلمة : كلهم « من بني هاشم » ، قد جاءت بعدها ، فلم يسمعها أيضاً إلا أقل القليل . التمرد على الرسول « صلى الله عليه وآله » : هذا . . وقد كانت هناك قلة من الصحابة تلتزم بأوامره « صلى الله عليه وآله » ، وتنتهي بنواهيه ، وتضع نفسها في موقع التسليم والرضا ، والأكثرون هم أصحاب الطموحات ، وطلاب اللبانات ، أو من الذين غُلِبُوا على أمرهم فاستسلموا ، بل إن الأكثرية الساحقة من هؤلاء الحاضرين إنما
--> ( 1 ) راجع : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ج 31 ص 135 - 158 .